الشيخ محمد الصادقي
24
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المقدور . . . » « 1 » ف « هو سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة ، بل يسمع نفسه ويبصر بنفسه ، ليس قولي : « انه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، وأقول : يسمع بكله لا ان الكل له بعض ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير ، العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى » « 2 » . فلقد « سمي ربنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به الصوت لا يبصر به ، كما أن جزئنا الذي نسمع به لا يقوى على النظر ، ولكن أخبر أنه لا تخفى عليه الأصوات ، ليس على حد ما سمينا نحن ، فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى ، وهكذا البصر لا بجزء به ابصر كما أنا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره ، ولكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا اليه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » « 3 » . وهكذا تكون صفات اللّه الحسنى كافة ، مجردة عما لمن سواه من حدود وقيود ، ما يجب سلبها عن اللّه ، إذ تختص بمن سواه .
--> ( 1 ) . أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ( نور الثقلين 3 : 133 ) . ( 2 ) . التوحيد للصدوق عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ( نور الثقلين 3 : 134 ) ( 3 ) المصدر عن الرضا ( عليه السلام ) وفيه باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق انه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع ؟ قال : فقال : كذبوا وألحدوا وشبهوا تعالى اللّه عن ذلك ، انه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع ، قال : قلت : يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه ؟ قال : فقال : تعالى اللّه - انما يعقل ما كان بصنعة المخلوق وليس اللّه كذلك .